حبيب الله الهاشمي الخوئي

383

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وانطلقت حتّى استخرجت الصنم من موضعه وكسرت وجهه ويديه وجزمت رجليه ثمّ انصرفت إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فو اللَّه لقد عرفت ذلك في وجههما حتّى ماتا ويشعر بما قلناه ما رواه العياشي عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى * ( الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * أنه قال فأعداء عليّ أمير المؤمنين هم الخالدون في النار وإن كانوا في أديانهم على غاية الورع والزّهد والعبادة . إلى غير هذه من الرّوايات التي لا نطيل بذكرها المفيدة لكون عبادة هذا الرّجل للَّه وزهده ورياضته تزويرا ورياء وسمعة ، بل الدلالة على أنه أبطن الكفر وأظهر الاسلام وصلة بذلك إلى رياسة المسلمين والسلطنة عليهم وإلى ما أضمره في قلبه من هدم أساس الدين وتخريب سواري اليقين ضمنا بقدر الامكان والتمكن وإلى صرف الناس واضلالهم عن الصراط المستقيم والمنهج القويم . فإنه لو لم يسلك مسلك العبادة والرّياضة والزهد والقشف والضيق على نفسه والتوسعة على غيره وترك اللذات والشهوات رأسا لم يتمكَّن من ذلك كما لم يتمكَّن عثمان منه لعدم سلوكه هذا المسلك . وقد صرّح نفسه بهذه النكتة وأظهر هذا السر إلى بطانته المشارك له في الكفر والالحاد اللعين بن اللعين معاوية بن أبي سفيان في العهد الطويل الذي رواه أصحابنا في مؤلفاتهم وهو العهد الذي أخرجه يزيد الملعون من خزانته وأبرزه لعبد اللَّه بن عمر الملعونين لما جاء إلى الشام مستصرخا في دم الحسين عليه السّلام وثائرا فيه ، فسكَّته بذلك العهد الذي كان بخطَّ أبيه عمر فإنه بعد ما كتب فيه إلى معاوية صريحا كفره وإلحاده وبقاءه على عبادة اللَّات والعزّى وتكذيبه للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولما جاء به ونسبته له إلى السحر وأبرز عداوته المكنونة له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وآله وشرح صرفه الخلافة بتدبيراته وحيله عن وصيّه كتب فيه ما عين لفظه :